أحمد بن علي الرفاعي الكبير

125

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

وفي الخبر : إن أول ما كتب اللّه سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، من استسلم لقضائي ، وصبر على بلائي ، وشكر لنعمائي ، كتبته صدّيقا ، وبعثته يوم القيامة مع الصدّيقين . ومن لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي ، فليختر ربا سوائي ! . يقول قائلهم رضي اللّه عنهم : يا نفس ! إني أسلمتك إلى ربك ، على أنه إن شاء جوّعك ، وإن شاء أشبعك ؛ وإن شاء أعزّك ، وإن شاء أذلّك ؛ وإن شاء أحياك ، وإن شاء أماتك . وهو أغنى وأولى بك منك ؛ وأنت بالكلية له يا نفس ! فما لك والحكم على من له الحكم والخلق والأمر ؟ ! . وقيل ليحيى بن معاذ الرازي - رحمه اللّه تعالى - : متى يطيب عيش المؤمن ؟ . قال : إذا رضي عن اللّه تعالى ، بكل ما قضى وقدّر ، وحكم ودبّر . وقيل له : متى يكون العبد راضيا عنه ؟ . قال : إذا قال العبد لربه : إلهي ! إن أعطيتني شكرت ، وإن منعتني رضيت ، وإن دعوتني أجبت ، وإن تركتني عبدت . والزهد عشرة أجزاء ؛ وأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع . والورع عشرة أجزاء ؛ وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين . واليقين عشرة أجزاء ؛ وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، لأن الرضا أعلى درجة العبودية . وإن اللّه سبحانه جعل الرّوح والراحة في الرضا ، وجعل الهمّ في السخط . وحكي أن عطية الحمصي رحمه اللّه تعالى قال : إن والدي قال لإبراهيم بن أدهم - رحمه اللّه تعالى - : يا أبا إسحاق ! لو كتبت من هذا الحديث كما كتبنا . فقال له : اشتغلت بثلاثة أجزاء ، فإن فرغت منها فعلت ما تقول . قال : وما هي ؟ قال : التوكل على اللّه فيما تكفل به من الرزق ، وإخلاص العمل للّه ، والرضا بقضاء اللّه . فأما التوكل والإخلاص ، فقد فرغت منهما بعون اللّه ، وأما الرضا بقضاء اللّه ، فإني منه في شغل شاغل .